أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

519

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

وقد قيل : إن المعنى : يغفر لكم من ذنوبكم بحسب ما يكون من الإقلاع عنها ، فهذا على احتمال بعض إن لم يقلعوا عن بعض « 1 » . وأجاز الأخفش « 2 » أن تزاد مِنْ في الواجب ، فالتقدير على هذا : يغفر لكم ذنوبكم . قوله تعالى : ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً [ نوح : 13 ] قال ابن عباس ومجاهد والضحّاك المعنى : مالكم لا ترجون للّه عظمة ، وقيل معنى ترجون : تخافون « 3 » ، قال أبو ذؤيب « 4 » : إذا لسعته النّحل لم يرج لسعها * وخالفها في بيت نوب عوامل أي : لم يخف ، والنّوب : النّحل . و ( اللام ) على هذا متعلقة بما دلّ عليه الكلام ، والتّقدير : مالكم لا ترجون عظمة اللّه « 5 » . قوله تعالى : وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً [ نوح : 22 ] . الكبّار والكبار والكبير بمعنى واحد ، إلا أن بينها تفاوتا في المبالغة ، فالكبّار أشدها مبالغة ، والكبار دون ذلك « 6 » ، ويروى أن أعرابيا سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ : وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً فقال : ما أفصح ربك يا محمد ، وهذا من جفاء الأعراب ؛ لأن اللّه تعالى لا يوصف بالفصاحة « 7 » . ومن سورة الجنّ قوله تعالى : وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً [ الجن : 3 ] . الجدّ هاهنا : العظمة ؛ لانقطاع كل عظمة عنها ، لعلوها عليها ، ومن هذا قيل لأب الأب ( جد ) لانقطاعه ، لعلو أبوته ، وكل من فوقه لهذا الولد ( أجداد ) .

--> ( 1 ) نسبه الماوردي في النكت والعيون : 6 / 99 إلى ابن شجرة . ( 2 ) معاني القرآن للأخفش : 1 / 99 . ( 3 ) معاني القرآن للأخفش : 2 / 509 ، وجامع البيان : 29 / 117 . ( 4 ) ديوان الهذليين : 2 / 124 ، وهو من شواهد الأخفش في معاني القرآن : 2 / 509 . ( 5 ) ينظر بحر العلوم : 3 / 407 ، والنكت والعيون : 6 / 101 . ( 6 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 3 / 189 ، ومجاز القرآن : 2 / 271 ، ومعاني القرآن وإعرابه : 5 / 179 . ( 7 ) مجمع البيان : 10 / 135 .